فضيلة رئيس محكمة الاستئناف بالمحكمة التجارية بمحافظة جدة حفظه الله
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ،،،
أتقدم لفضيلتكم نيابة عن موكلي موسى درويش الجاروشة، بصفته مدعي عليه بالقضية رقم (3882343) وتاريخ 12/01/1438ه، الطعن بالاستئناف مرافعة على صك الحكم رقم (4301033210) وتاريخ 22/10/1443ه الصادر من الدائرة التجارية الرابعة بالمحكمة التجارية بمحافظة جده.
المستأنف: موسى درويش علي الجاروشة
المستأنف ضده: محمد حسين إبراهيم شوكة
نوع الاستئناف: مرافعة.
حيث أن الحكم المطعون عليه قد شابه البطلان لعدة أسباب يمكن إجمالها في التالي:
أولًا: بطلان الحكم لبطلان تقرير الخبير.
ثانيًا: بطلان الحكم لمخالفته المادة مائة وسبعة وثلاثون من نظام المرافعات الشرعية في إجراءات قبول تقرير الخبير.
ثالثًا: الحكم جاء بما يخالف حقيقة الوقائع.
رابعًا: بطلان الحكم لعدم تحقيق أسباب صحته التي حددتها محكمة الاستئناف:
خامساً: الحكم ناقض بعضه بعضاً.
وفيما يلي نقدم تفصيل للأسباب المؤدية إلى نقض الحكم:
1- بطلان الحكم لبطلان تقرير الخبير:
ندفع ببطلان الحكم لبطلان تقرير الخبير وسندنا في ذلك من البينات :
أولاً: ما ورد في حكم محكمة الاستئناف بصك رقم (437329309) وتاريخ 08/05/1443ه والخاص بإقرار وكيل الخبير ومفاده (أن تقريره كان مقتصراً على ما وجهت به الدائرة وانه صدر على وجه السرعة بناء على توجيه الدائرة الابتدائية، كما أن التقرير جاء مبنياً على المستندات المقدمة في تلك المرحلة من الطرفين).
بالإضافة إلى أن إقرار وكيل الخبير أشار الى عدد من المسائل التي من شأنها التأثير على نتيجة التقرير ومنها:
أ. التقرير لم يشمل تقييم المعدات والارصدة المستحقة لدى العملاء.
ب. التقرير لم يشمل العمليات البنكية والسلف لدى الأطراف الأخرى.
ج. التقرير لم يشمل الإيرادات والمصروفات المختلف عليها بين الطرفين.
ثانياً: كذلك فإن بطلان التقرير قد ورد بتسبيب الحكم الاستئناف سالف الذكر حيث نص على (وتشير الدائرة أن الخبير المنتدب في الدعوى قد أبان أمام الاستئناف عدداً من الجوانب التي من شأنها التأثير على نتيجة تقريره الذي بني الحكم عليه وفقاً لما أبانت عنه وقائع الجلسة أعلاه تفصيلاً ....ومن ثم حكمت بإلغاء الحكم).
ثالثاً: كذلك سندنا من البينات في ما ورد بضبط الجلسة بتاريخ 5/8/1443هـ والتي أثبتت فيها الدائرة الابتدائية ما يلي:(تشير الدائرة إلى حضور مندوب الخبير المحاسبي وأفهمته الدائرة وأنه وبالاطلاع على ما تضمنه حكم محكمة الاستئناف من ذكره أن التقرير صدر على وجه السرعة بناء على توجيه الدائرة وإشارته أمام محكمة الاستئناف على عدد من المسائل التي من شأنها التأثير على نتيجة التقرير فإن الدائرة تثبت ذلك وأن للأطراف الحق بالتقدم للجهات الرقابية حيال عمل المحاسب الذي قرر فيه تضمن تقريره لمخالفات على نقيض ما كان أوضحه لهذه الدائرة من قواعد وأصول المهنة).
وبناء على ما سبق من إقرار وكيل الخبير وكذلك حكم محكمة الاستئناف وتوجيه الدائرة الابتدائية يتضح أن تقرير الخبير الذي استأنست به الدائرة الموقرة لم يكن وفق القواعد المهنية المعمول بها، وأن التقرير صدر على وجه السرعة وجاء ناقصاً لتقييم المعدات والأرصدة البنكية والإيرادات والمصروفات، الأمر الذي يعنى عدم صلاحية التقرير لبناء صورة مكتملة عن حقيقة الوضع المالي للشركة والتزامات كل طرف، الأمر الذي كان يستدعي بموجب المادة 137/2 من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية ومفادها (تسبب الدائرة أمرها بإعادة التقرير للخبير أو تعيين بديل وليس للخبير المعاد إليه التقرير الامتناع عن ذلك) إلا أن الدائرة لم تطبق ذلك وأصبح التقرير مشوباً بالبطلان مما يعني بطلان الحكم المستند عليه.
2- بطلان الحكم لمخالفته المادة مائة وسبعة وثلاثون من نظام المرافعات الشرعية في إجراءات قبول تقرير الخبير:
لقد خالف الحكم المادة 137 من نظام المرافعات الشرعية تجاه تقرير الخبير وما يجب أن يطبق ومفادها (للمحكمة أن تأمر باستدعاء الخبير في جلسة تحددها لمناقشة تقريره إن رأت حاجة إلى ذلك، ولها أن تعيد إليه تقريره ليتدارك ما تبين لها من وجوه الخطأ أو النقص في عمله ولها أن تعهد بذلك إلى خبير آخر أو أكثر) وسندنا في ذلك ما ورد في تسبيب الحكم المستأنف عليه صك رقم (4301033210) وتاريخ 22/10/1443ه ومفاده (أما عن ما تركه الخبير المحاسبي احتسابه والبت فيه للدائرة والوارد في خلاصة تقريره في البنود: (1 , 2, 3, 4) فإن الدائرة قد طلبت من المدعى عليه تقديم ما يثبتهم، وهو ما لم يقدمه للخبير المحاسبي مستوفياً للقواعد المحاسبية، الأمر الذي تنتهي الدائرة لرفضه).
حيث أن الخبير في خلاصة تقريره وضح رأيه بالنسبة للبنود الواردة بصفحة (11) وهي البنود ( 1 ، 2، 4،3) وبين أن التقرير فيها يرجع إلى تقدير المحكمة ويحتاج بعضها لمثمن ولم يجعل عبء الاثبات على المدعي عليه كما ورد بالحكم ، حيث أن ما ورد بالتقرير مفاده:(
إما بإلزام المدعى عليه بتزويدنا بسجل الأصول الثابتة ، أو تكليف جهة تقييم معتمدة لتقييم الأصول التي استلمها كل شريك من الشركاء).
يوجد تناقض بين ما ذكره المدعي والمدعى عليه فيما يخص الأرصدة المستحقة لدى العملاء، لذا فإننا نترك للدائرة الموقرة اتخاذ ما تراه مناسبا بخصوص تلك الأرصدة.
يوجد سلفة مستلمة من الأمير بندر بن خالد بمبلغ وقدره 1500000 ریال وقد ذكر المدعى عليه أنه حتى تاريخه لا يعلم مصير هذه السلفة.
يوجد فواتير إيرادات مفقودة في عامي 2008 و 2009م ، بلغ عددها 28 فاتورة ، لم نتمكن من حصر قيمتها (أنظر نتيجة رقم 5 أعلاه).
ونرد على ما جاء فيها بالتالي:
بالنسبة إلى البند رقم واحد فقد ألزم المدعي عليه بتزويده بسجل الأصول الثابتة ونظراً لأن هذا السجل متوفر مع (مكتب بندر للتوكيلات)، وقد تنبه الخبير لذلك فأورد حلاً باقتراحه تكليف جهة معتمدة لتقييم الأصول (خبير مثمن) الأمر الذي يوافق المادة (137) من نظام المرافعات الشرعية السابق إيضاحه إلا أن حكم الدائرة خالف المادة.
بالنسبة إلى البند الثاني فإن الخبير قد أوضح أن مصدر المستندات للتأكد من البند هو مكتب (الأمير بندر للتوكيلات)، وكان على الدائرة أن تدخل المكتب فعلياً بتوجيه الجهات المختصة بإعلانه الادخال ثم يعاد التقرير وفقاً للمستندات المتحصل عليها من المدخل.
بالنسبة إلى البند الثالث تُرك للدائرة اتخاذ ما تراه مناسب وذلك تجاه مكتب (الأمير بندر للتوكيلات)، وكان على الدائرة أن تدخل المكتب فعلياً بتوجيه الجهات المختصة بإعلانه الادخال ثم يعاد التقرير وفقاً للمستندات المتحصل عليها من المدخل.
بالنسبة إلى البند الرابع الفواتير كانت غير محددة القيمة ومصدرها (مكتب الأمير بندر).
ومجمل ما جاء في تقرير الخبير هو مجرد إيضاح يحتاج إلى توفير عنصر المراجعة والتقييم ليصبح التقرير كافياً ووافياً لقيام الدائرة باستيضاح شامل لموقف جميع الأطراف، إلا أن الدائرة خالفت ذلك واعتبرت أن تقرير الخبير كافياً في حين أن التقرير كان مجرد تقرير مبدئي لا يهدف إلى المراجعة ولا إلى التقييم وسندنا في اثبات ذلك ما ورد بتقرير الخبير صفحة رقم (13) بالبند خامساً: الخاتمة وحدود التوزيع: الفقرة الثانية (لم نكلف، ولم يكن الغرض من تطبيق الإجراءات المذكورة أعلاه القيام بعملية مراجعة الهدف منها إبداء رأي في العناصر المحددة، أو المجموعات، أو الأجزاء، أو البنود، ولذلك نحن لا نبدى مثل هذا الرأي، ولو قمنا بإجراءات إضافية ربما نما إلى علمنا أمور أخرى يتعين علينا التقرير عنها) مما يعني أن الخبير اقتصرت مهمته على تنظيم المعلومات وأنه لم يقم بأي أعمال خبرة مثل المراجعة المالية، التقييم، إبداء الرأي في عناصر الشراكة أو تركه).
وبناء عليه يتضح لفضيلتكم أن تحديد الخبير للمبلغ المالي لم يكن أكثر من قيامه بعمل تنظيمي وليس عمل من أعمال الخبرة، الأمر الذي يجعل ندب خبير مقيم (مثمن) وكذلك ندب خبير للمراجعة المالية أمر حتمياً للوصول إلى إظهار الحقيقة وتحقيق العدالة إلا أن الحكم لم يراعي ذلك وخالف مواد النظام المشار إليها سابقاً والزم المستأنف بتقديم مستندات ليست بحوزته.
3- بطلان الحكم لمخالفته حقيقة وقائع الدعوى:
خالف الحكم المستأنف عليه في تسبيبه حقيقة وقائع الدعوى حيث أورد ما مفاده التالي:
أولا: (قد تم مواجهة والدة المدعي ريما يعقوب، وأنكرت استلامها أي مبالغ أثناء وصايتها عن ابنها المدعي)، حيث أن الواقع الثابت في ضبط الجلسات أن (السيدة/ريما يعقوب) لم تحضر بشخصها ولم يتم مواجهتها ولم تنكر استلامها أي مبالغ من عدمه، إلا أن الواقع أن من حضر هو وكيلها، حيث تم طلب حضورها بشخصها إلا أن الدائرة التفتت عن ذلك ولم تحققه مما يعني أن ما ورد في تسبيب الحكم ينافي واقع ما تم ضبطه بوقائع القضية.
ثانيا: ما ورد بتسبيب الحكم عن إدخال مكتب بندر للتوكيلات وحسن عفيف (وأما عن مكتب بندر للتوكيلات وحسن عفيف فقد منحت الدائرة المدعى عليه مهلة من أجل إبلاغهم ولم يمتثل لإجراء الدائرة في جلسة 19/08/1443 ه وجلسة 05/09/1443 ه، وبناء عليه فإن الدائرة تنتهي إلى ما ورد في منطوقها أدناه) فإن الواقع أن المدعي عليه أمتثل لإجراءات الدائرة وأبلغ (مكتب بندر للتوكيلات) في مقره الإداري، إلا أنه أخطر بتغيير عنوان المكتب فلم يستطع الحصول على العنوان الجديد وتم طلب استصدار أمر من الدائرة موجه للجهات المختصة بتحديد العنوان لإعادة إعلانه أو لإعلان عن طريق الدائرة الموقرة مباشرة بالطرق النظامية، أما عن حسن عفيف فقد تم التواصل معه هاتفياً إلا أنه لم يستجب للطلب ومن ثم توجه المدعي عليه بطلب من الدائرة لتوجيه الإدخال إليه رسمياً إلا أن الدائرة الموقرة إلتفت عن ذلك ولم تستجيب لطلب المدعي عليه وجعلت عدم الاستجابة في صورة عدم امتثال لإجراء الدائرة وأصبح مستند لانتهاء الدائرة إلى ما ورد في منطوقها برفض طلب الإدخال، الامر الذي يوضح مخالفة تسبيب الحكم لما اثبت في وقائع الدعوى.
4- بطلان الحكم لعدم تحقيق أسباب صحته التي حددتها محكمة الاستئناف:
يعد الحكم باطلاً نظراً لعدم تحقيق أسباب صحته التي حددتها محكمة الاستئناف والممثلة في عدم الادخال (لمكتب بندر للتوكيلات) وكذلك (للسيد/ حسن عفيف) الذي يعد مخالفة واضحة لحكم محكمة الاستئناف الذي أورد في تسبيبه ما يلي (ولما كان من المتعين اظهاراً للحقيقة ومصلحة العدالة ادخال المطلوب ادخالهم امام الدائرة الابتدائية التي نظرت الدعوى وليس امام دائرة الاستئناف لأنه لم يسبق اختصامهم أمام الدائرة الابتدائية ..... لذلك ) صدر الحكم بـ (قبول الاعتراض شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر بتاريخ 15 /09/1442ه من الدائرة الرابعة بالمحكمة التجارية بجدة) الأمر الذي يعني أن عدم إدخال المطلوب إدخالهم يعني بطلان الحكم لعدم الاستجابة لذات الأسباب التي ابطلت الحكم سابقاً.
5- الحكم ناقض بعضه بعضاً:
أولاً: أن التسبيب لا ينفك عن منطوق الحكم فإن الحكم الوارد قد ناقض بعضه بعضاً حيث أن المبالغ التي ساقها في التسبيب لا تصل إلى المبلغ الذي تم الحكم به، ولو فرضنا جدلاً أن نصيب المدعي من إرث والده في شراكته مع المدعي عليه تبلغ (10.210.77) ريال كما ذكر في التسبيب، وكذلك لو فرضنا جدلاً أن قيمة الأصول الثابتة والمتداولة المستلمة من قبل الورثة تبلغ (3.497.230) ريال كما ذكر في التسبيب، (حيث يتم احتساب نصيب المدعي منها وخصم النتيجة من المبلغ الذي انتهى إليه الخبير في تقريره) كما ذكر في التسبيب ، فإن نصيب المدعي من إرث والده سيكون (6.721.847) ريال وفقاً للعملية الحسابية، في حين أن المبلغ الذي حدده منطوق الحكم هو (9.219.195) ريال مما يوضح التضارب بين أجزاء التسبيب وكذلك بين التسبيب وبين منطوق الحكم.
ثانياً: جاء في التسبيب إلزام المدعي عليه بأتعاب الخبير وكذلك أتعاب المحاماة ثم ناقض الحكم ذلك ورفض ما قضى به التسبيب من طلبات، مما يعني أن ما ورد بخصوص هاتان النقطتان طلبات غير صحيحة والقضاء بها قضاء غير صحيح، مما يوضح التضارب بين منطوق الحكم وتسبيبه ومخالفته للقواعد النظامية لإصدار تسبيب ومنطوق الأحكام.
الطلبات:
بناء على ما سبق نطلب التالي:
1- أصلياً: قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم الصادر من الدائرة وإعادة ملف القضية للنظر فيه والفصل في موضوعه.
2- احتياطيا:
أ.فتح باب المرافعة أمام المدعي عليه وندب خبير لإكمال التقييم للأصول المسلمة للمدعي والورثة.
ب. إدخال مكتب بندر للتوكيلات وحسن عفيف بموجب توجيه رسمي من الدائرة الموقرة ناظرة القضية.